الشيخ الطبرسي

76

تفسير مجمع البيان

وقيل : هو الضيف ، عن قتادة ( فريضة من الله ) أي : مقدرة واجبة قدرها الله وحتمها ( والله عليم ) بحاجة خلقه ( حكيم ) فيما فرض عليهم وأوجب من اخراج الصدقات ، وغير ذلك . ( ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ( 61 ) يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ( 62 ) ألم يعلموا أنه ومن يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ( 63 ) . القراءة : قرأ عاصم في رواية الأعمش ، والبرجمي ، عن أبي بكر : ( قل أذن خير لكم ) بالضم والتنوين فيهما ، وهو قراءة الحسن ، وقتادة ، وعيسى بن عمر ، وغيرهم . وقرأ الباقون : ( أذن خير لكم ) بالإضافة . وقرأ نافع : ( أذن خير ) ساكنة الذال في كل القرآن . وقرأ حمزة وحده : ( ورحمة للذين آمنوا ) بالجر . والباقون : ( ورحمة ) بالرفع . الحجة : قال أبو علي : أذن في الآية إذا خففت أو ثقلت ، فإنه يجوز أن يطلق على الجملة ، وإن كانت عبارة عن جارحة منها ، كما قال الخليل في الناب من الإبل ، انه سميت به لمكان الناب البازل فسميت الجملة كلها به . وقالوا للرئيس : هو عين القوم ، وللربيئة ( 1 ) هو عينهم ، ويجوز فيه شئ آخر ، وهو ان الاسم يجري عليه كالوصف لو ، لوجود معنى ذلك الاسم فيه كقول جرير : تبدو فتبدي جمالا زانه خفر * إذا ترارأت السود العناكيب ( 2 ) فأجرى العناكيب وصفا عليهن يريد : أنهن من الحقارة والدمامة كالعناكيب . وقال آخر :

--> ( 1 ) الربيئة : الطليعة ، وهو الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو ، والتأنيث باعتبار العين . ( 2 ) الخفر : شدة الحيا .